ابن ميثم البحراني
72
شرح نهج البلاغة
الأَبْصَارِ - الَّذِينَ يَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ - ويُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ - ويَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ - ويَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ - ولَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ - ولَا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ - فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ - والنَّاصِحِ اللَّبِيبِ - التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ الْمُطِيعِ لإِمَامِهِ - وإِيَّاكَ ومَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ - ولَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً - ولَا عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلًا أقول : هو قثم بن العبّاس بن عبد المطَّلب ، ولم يزل واليا لعليّ عليه السّلام على مكَّة حتّى قتل عليه السّلام واستشهد بسمرقند في زمن معاوية ، وسبب هذا الكتاب أنّ معاوية كان قد بعث إلى مكَّة في موسم الحجّ واجتماع العرب بها دعاة يدعون إلى طاعته ويثبّطون العرب من نصرة عليّ عليه السّلام ، ويلقون في أنفسهم أنّه إمّا قاتل عثمان أو خاذل له وعلى التقديرين فلا يصلح للإمامة ، وينشرون محاسن معاوية - بزعمهم - وأخلاقه وسيرته في العطاء . فكتب عليه السّلام هذا الكتاب إلى عامله بمكَّة ينبّهه على ذلك ليعتمد عليه فيما يقتضيه السياسة ، وقيل : إنّ الذين بعثهم بعض السرايا الَّتي كان يبعثها ليغير على أعمال عليّ عليه السّلام . والعين : الجاسوس . والموسم : مجمع الحاجّ . والأكمه : الأعمى خلقة . والبطر : شدّة المرح وكثرة النشاط . والبأساء : الشدّة بنى على فعلاء ولا أفعل له لأنّه اسم غير صفة . والفشل : الجبن والضعف . وحاصل الكتاب إعلامه أوّلا بما كتب إليه عينه بالمغرب ، وأراد الشام لأنّها من البلاد المغربيّة ، وقد كان له عليه السّلام في البلاد جواسيس يخبره بما يتجدّد من الأمور عند معاوية ، ولمعاوية عنده كذلك كما جرت عادة الملوك بمثله . ثمّ وصف أهل الشام بأوصاف يستلزم البعد عن اللَّه لغرض التنفير عنهم :